السيد كمال الحيدري

15

التقوى في القرآن

الله عليه وآله ) ذكرت أنّ هذا الصعود إليه تعالى يحتاج إلى حبل ؛ قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . وللوقوف على هذا الحبل الذي أمرنا القرآن بالاعتصام به ، نرجع مرّة أُخرى إلى حديث الثقلين المتقدِّم ، لنقف على حقيقة هذا الحبل ، وما هو المقصود به ؟ قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر القرآن ، والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّوجلّ ، ما إن تمسكتم به لم تضلّوا » « 1 » . فقد عبّر الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) عن القرآن والعترة ، بأنّهما حبل واحد لا حبلان ، وهذا معناه أنّ التمسّك بالعترة ليس شيئاً وراء التمسّك بالقرآن الكريم ، بل هما حقيقة واحدة ، لكن الفرق بينهما أنّ العترة هم القرآن الناطق ، وأنّ القرآن هو العترة الصامتة ، لذا ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في ظل قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 2 » : « إنّه يهدي إلى الإمام » « 3 » . ومنه يتّضح معنى ما قاله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ذلك الكتاب الصامت ، وأنا الكتاب الناطق » « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، العلّامة المجلسي ، ج 92 ص 102 ، مؤسسة الوفاء ، بيروت لبنان . ( 2 ) الإسراء : 9 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 216 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ القرآن يهدي للإمام ، ح : 2 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 272 .